علي ابن بابويه القمي

10

الإمامة والتبصرة

ما يتقون " ( 10 ) . ولولا التقية والخوف ، لما حار أحد ، ولا اختلف اثنان ، ولا خرج شئ من معالم دين الله - تعالى - إلا على كلمة لا تختلف وحرف لا يشتبه . ولكن الله - عظمت أسماؤه - عهد إلى أئمة الهدى في حفظ الأمة ، وجعلهم في زمن مأذون لهم بإذاعة العلم ، وفي آخر حلماء " يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون " ( 11 ) . عظم هذا من أمر وجل ! ولأمر ما وقع وحل ! . وغير عجب أن يحدث في مثله من الأوقات خبر يحمي خيط الرقبة ( 12 ) . ويحرس بفضل المداراة جمهور البيضة . وفي مثل هذا الزمن خولف الأمر في العدد ، حتى أوقع في الظاهر أمر ما لا خلاف في استبطانه ، وكشف عن سبب لا شك في كتمانه . وليست إشارة مشهورة وإذاعة بينة أن يقول ولي من أولياء الله وثقة من خزان أسرار الله أن صاحب هذا الأمر أثبت ( 13 ) مني ، وأخف ركابا . هذا ، مع الروايات المشهورة والأحاديث الكثيرة : أن الوقت غير معلوم ، والزمن غير معروف ، ولولا كتمان الوقت والمساترة به ، لما استدل عليه بالصيحة ( 14 ) ، والآيات وخروج رايات أهل الضلالات ، ولقيل : إنه فلان بن فلان ، وإن يومه يوم معلوم بين الأيام ، ولكن الله - جل اسمه - جعله أمرا منتظرا في كل حين ، وحالا مرجوة عند كل أهل عصر ،

--> 10 - من الآية ( 115 ) سورة التوبة 9 . 11 - من الآية ( 14 ) سورة الجاثية 45 . 12 - هذا هو الظاهر ، وكان في النسختين : حيط ، بالحاء المهملة . 13 - في ( ب ) : أشب . 14 - هذا هو الظاهر وكان في النسختين : الصحة .